تغيّر أسلوب التسويق الحديث بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، فلم يعد الجمهور يتفاعل مع الوسائل الإعلانية التقليدية كما كان في السابق، لأن المستهلك أصبح يبحث عن تجارب حقيقية وآراء واقعية تساعده على اتخاذ قرار الشراء بثقة.
وهنا يظهر دور المحتوى الذي يصنعه المستخدمون بأنفسهم (UGC)، الذي انتشر بسرعة ليصبح ركيزة أساسية في استراتيجيات العلامات التجارية. لذلك تعتمد الشركات عليه اليوم لأنه يقدم صوتًا صادقًا يأتي مباشرة من العملاء، ويعكس تجربة فعلية تعجز الكثير من الإعلانات التقليدية عن إيصالها.
UGC هو اختصار User Generated Content ويعني المحتوى الذي يُنشِئه المستخدمون وليس العلامة التجارية. يعكس هذا المحتوى التجارب الحقيقية للعملاء مع المنتج أو الخدمة، بدلًا من التجربة الإعلانية.
بشكل مبسّط، عندما يجرب المستخدم المنتج ثم ينال إعجابه، يشارك رأيه وتجربته مع الأقارب والأصدقاء، مما يمنح درجة عالية من الثقة والموثوقية لاتخاذ قرار الشراء اعتمادًا على تجربة واقعية، على عكس الإعلانات التقليدية التي تبرز الجوانب الإيجابية فقط من المنتج أو الخدمة.
وتتنوع صور المحتوى الذي ينشئه المستخدمون، مثل:
وبشكل سريع، انتشرت هذه الطريقة مع توسع استخدام وسائل ومنصات التواصل الاجتماعي، لتصبح جسرًا يربط العلامة التجارية بالعملاء وينقل جودة ومميزات منتجاتها إلى الجمهور المستهدف بموثوقية أكبر.
الهدف الأساسي من الإعلانات هو زيادة الوعي بالعلامة التجارية، وتعزيز حركة المبيعات، والإعلان عن المنتجات والعروض الجديدة. وتحقق إعلانات UGC هذه الأهداف بكفاءة وبنسبة تحويل مرتفعة، إضافة إلى مجموعة من المميزات التي تجعلها إحدى الركائز الأساسية في استراتيجيات التسويق الإلكتروني اليوم.
إضافة إلى ذلك، مع تزايد تقييمات UGC ومشاركة التجارب، يشعر العميل بأن عددًا كبيرًا من المستخدمين يستفيدون من المنتج ويعتمدون عليه في حياتهم، مما يعزز ثقته ويزيد احتمالية اتخاذه قرار الشراء.
تشير التقارير إلى أن القيمة السوقية للمحتوى الذي ينشئه المستخدمون UGC قد تتجاوز 32 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو مؤشر قوي على أنه أحد أكبر الفرص المتاحة لصناع المحتوى لتأسيس نشاطهم عبر الإنترنت. ويعود ذلك إلى اعتماد عدد كبير من العلامات التجارية اليوم على المستخدمين والمؤثرين بشكل مدفوع لتقديم مراجعات وتقييمات لمنتجاتهم وخدماتهم، إضافًة إلى في زيادة الوعي بالعلامة التجارية، كما تفعل شركات مثل Coca-Cola وApple وBickster وغيرها.
لذلك ستجد أن الطلب على هذا النوع من المحتوى مرتفع الآن ويتزايد بشكل مستمر. والمميز أنّ البداية في هذا المجال كصانع محتوى UGC لا تتطلب أدوات معقدة؛ حيث تستطيع البدء بإمكانات بسيطة باستخدام كاميرا الهاتف، ثم تطوير مستواك تدريجيًا مع زيادة عدد المتابعين حتى تصل إلى درجة عالية من الموثوقية، وتصبح من المؤثرين الذين تسعى العلامات التجارية للتعاون معهم لتقديم مراجعات وتجارب لمنتجاتها.
أصبح المحتوى الذي ينشئه المستخدمون UGC عنصرًا محوريًا في التسويق الحديث، بعد أن أثبت قدرته على بناء الثقة ورفع معدلات التحويل مقارنة بالإعلانات التقليدية. ومع تنوع أشكاله تحول إلى أداة تعتمد عليها الشركات لعرض تجارب حقيقية تعكس جودة منتجاتها بصدق وشفافية. ومع نمو الاعتماد عليه وانتشاره، بات يمثل فرصة كبيرة للعلامات التجارية ولصنّاع المحتوى على حد سواء.
ويعتمد نجاح إعلانات UGC على المصداقية أولًا، فهي العامل الذي يربط الجمهور بالمحتوى ويمنح العلامات التجارية الثقة للتعاون معك. فقدان هذه المصداقية يعني فقدان ثقة المتابعين، وهو أمر يصعب استعادته. لذلك احرص دائمًا على نقل مراجعتك للمنتج بوضوح وصدق، واعرض تجربتك كما هي، لتبني سمعة قوية ومستدامة تجعل العلامات التجارية تبحث عنك وتثق في محتواك.
© جميع الحقوق محفوظة